محمد بن عمر التونسي
103
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
فأخرجت ، ففرّق ما كان فيها من العين « 1 » ، من ذهب وفضة وثياب ، على العلماء والأشراف والفقراء . ووجد فيها من الكشمير والجوخ الذي عثّ شئ كثير ، فأمر أن يرمى خارج الدار ، وكلّ من وجد شيئا ينفعه أخذه . فأخرج فكان كالطّود العظيم ، واجتمعت عليه الفقراء ينهبونه ، وبسطوا أيديهم بالدّعاء للسلطان عبد الرحمن . ثم لما كان سابع يوم أخرج جواري السلطان تيراب وفرّقها أيضا ، ولم يترك إلّا الحرائر وأمهات الأولاد التي تزوجها أخوه بالعقد . ثم نصّب المناصب ، فجعل محمد دكّمى أمينا في منصب أبيه الأمين على ود جامع ، وأمرهم بالأهبة للرحيل إلى دارفور فتجهّزوا . وحين خرج من كردفال مرّ على جبل التّروج ، فأوقع بهم وأخذ جميع ما فيه من الشّباب والبنات ، ولم يترك ( 97 ) فيه إلّا المسنّين واجتمع بمشايخ عرب البادية من الرّزيقات ، والمسيريّة « 2 » ، فالتمس منهم المسير معه لحرب الخليفة « 3 » ، وكلّ ما اكتسبوه من المال والسلاح والخيل فهو لهم . فاجتمع عليه منهم ألوف ، وتوجه إلى دارفور ، لكنّه لم يأتها من جهة المشرق ، بل أتاها من جهة
--> ( 1 ) راجع : ص 2 حاشية 1 . ( 2 ) المسيرية : احدى قبائل البقارة ، وكانوا هم والحمر قبيلة واحدة في وقت من الأوقات ، وقد ورد ذكرها في كتب الرحالة الذين زاروا دارفور وما يليها غربا . وقالوا إنها تتألف من شعبتين : المسيرية الحمر والمسيرية الزرق . ثم انفصل الحمر عن الزرق وأصبحت كل منهما قبيلة مستقلة . وموطنهم في الجنوب الغربى من كردفان . MacMichael , H . A . , op . cit . pp . 284 - 87 ( 3 ) الخليفة هنا هو إسحاق بن السلطان تيراب الذي عينه أبوه وليا للعهد . مخالفا بذلك وصية أبيه السلطان أحمد بكر .